سارة رفعت سارة رفعت, May 18, 2017

مترجم عن مقالة على موقع Climate Home

قدم رئيس البرنامج الذي تصل قيمته إلى 10 مليار دولار استقالته، قائلاً أن وزيرة البيئة الفرنسية سيغولين رويال قد تدخلت لفرض المشاريع التي يفضلها الاتحاد الأوروبي. وبذلك أضحى برنامج الطاقة النظيفة الذي أطلق في محادثات باريس من أجل المناخ”بأيدٍ إفريقية” من” أجل أفريقيا” في خطر نتيجة تدخلات فرنسا والاتحاد الأوروبي.

Screen Shot 2017-05-05 at 5.22.22 AM

اتهم كبير موظفي المبادرة الإفريقية للطاقة المتجددة يوبا سوكونا، الداعمين الماليين للمبادرة الأفريقية للطاقة المتجددة في رسالة استقالته، التي حصلت عليها “كلَيميت هوم”،بإتباع استراتيجية تهدف لإرغام الأفريقيين على الموافقة على المشاريع التي يختارها الأوربيون.

وبدأت المسألة في كوناكري، غينيا في يوم 4 آذار/مارس حيث وافق مجلس الإدارة على 19 مشروعاً بقيمة 4.8 مليار يورو (5.2 مليار دولار). وبحسب رسالة سوكونا “نجح الأوروبيون بدفع قائمتهم متجاوزين الكثير من التحفظات التي عبر عنها الأعضاء الافريقيون. ولقد كان هناك احتقار واضح وتخلي عن مبادئ مبادرة الطاقة المتجددة الأفريقية”.

وكانت المبادرة حين إطلاقها تفخر بكونها مخططاً لجلب الطاقة النظيفة للقارة الأفريقية بشروط تناسبها. لكن العديد من المشاريع التي اختارها ممثلو المفوضية الأوروبية ليست بجديدة ولا متجددة ولا يمتلكها الافريقيون حتى. ولذلك قدم سوكونا استقالته على الفور وغادر منصبه في نهاية شهر نيسان/أبريل دون وجود بديل حاضر له.

وكانت وزير البيئة الفرنسية سيغولين رويال والمبعوث الأوروبي للتطوير الدولي نيفين ميميكا يقودان الوفد اللا افريقي في الاجتماع.

اختار مسؤولو الاتحاد الأوروبي المشروع، لكن وبحسب رسالة سوكونا، طلبت منه رويال تقديم المشاريع إلى مجلس إدارة المبادرة الإفريقية للطاقة المتجددة. فرفض على أساس أنه لم يشاهد القائمة إلا من يومين فقط.

وأعرب مبعوثون رفيعوا المستوى من مصر وبنك التنمية الأفريقي – الذي يستضيف موظفي المبادرة الأفريقية – والاتحاد الأفريقي عن مخاوفهم من تجاوز المعايير المحددة للمشاريع في المبادرة الإفريقية. وبحسب “كلَيميت هوم”، كان كل من رؤساء المستعمرات الفرنسية السابقة، تشاد وغينيا، قد ساندوا الأوربيين في حث الأعضاء على الموافقة.

واعترف مسؤولان من مكتب رويال الخاص بوجود الخلاف ، لكنهم نفوا أن رويال قد مارست أي ضغط غير مبرر. عقد الرئيس كوندي الاجتماع، على حد قولهم، وكان رويال هناك “لتسهيل المهمة”.

وكما أضاف مستشاروا رويال: “كانت وزيرتنا حريصة على دفع العمل نحو الأمام بسرعة وكفاءة. فقد كان من المهم للجميع الإقلاع بالمبادرة ومنعها من التعثر بقضايا إدارية” وأضافوا: كانت تلك “عملية ناجحة بشكل استثنائي”  ،” قرر الأفريقيون أن يختاروا هذه المشاريع في هذا الاجتماع لأنهم يعتقدون أن هذه المشاريع جاهزة للعمل – بالرغم من كون آليات الإدارة غير معدة بالكامل وغير جاهزة بشكل نهائي.”

وأكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية أنها حددت 14 مشروعاً تحت طلب مجلس مبادرة الطاقة المتجددة الأفريقية. ثم أضيفت 5 مشاريع كانت قد طرحت في محادثات الأمم المتحدة البيئية في مراكش. ولم يتم بعد نشر محضر الاجتماع حتى الآن بعد شهرين تقريباً.

وهذا ما أحدث شرخاً في التضامن الذي مكن الدول الغنية والفقيرة من الوصول إلى الاتفاق المناخي في باريس. وبحسب الاتفاق، قامت عدة بلدان نامية بتقديم تعهداتها، الأولى من نوعها، للحد من انبعاث الغازات الدفيئة. وترتكز هذه التعهدات على الدعم المالي المقدم من الدول المتقدمة. لكن تبقى أسئلة من أين يأتي المال ومن يتحكم به، أسئلة خطيرة.

وفي هذا الخصوص، تعهد الداعمون وهم كندا والولايات المتحدة واليابان بالإضافة إلى أعضاء الاتحاد الأوروبي “بتحريك 10 مليار دولار بحلول عام 2020” ويأتي ذلك من أجل تركيب 10 جيغا وات من الطاقة النظيفة “الجديدة والإضافية” على امتداد القارة.

لكن في حين توقع الفريق التقني الأفريقي أن هذا يعني تمويلاً مناخيا جديدا، أصرت الدول المتقدمة أن الأموال المقدمة من قبل ستحسب في تحقيق هدف الـ 10 جيغا وات بحلول 2020. وفي تصريحهم المشترك من باريس، قالوا أن المال سيأتي “عبر عدة طرق” ومنها قائمة برامج تمويل موجودة مسبقاً.

وتأتي الشريحة الأولى من عدة بنوك للتطوير وتشمل  15 يورو من الاستثمارات الخاصة مقابل 1 يورو من التمويل العام. ويقول النقاد أن انخفاض الإسهام العام يشير إلى أن المشروع مجدي تجارياً، ويوحي ذلك بأن المبادرة قد أعادت تسمية المشاريع السابقة فقط دون أن توجد فرص جديدة للطاقة النظيفة التي يحتاجها الافريقيون.

وتشمل القائمة التي قدمها الأوربيون للأفريقيين أربعة مشاريع بنية تحتية كبيرة تدعم الطاقة النظيفة والغير نظيفة على حد سواء. إنشاء خط اتصال مشترك في غرب أفريقيا سيسهل “التنمية واسعة النطاق” لموارد الطاقة المائية والغاز الطبيعي، وفقا لما ذكره البنك الدولي.

وحصلت أحد المشاريع على الأقل – كمشروع تنداهو للطاقة الحرارية الأرضية في أثيوبيا – على موافقة التمويل قبل إطلاق المبادرة الأفريقية للطاقة المتجددة .

أكد مستشارو رويال  أن كل هذا كان مدعوماً من المجلس الأفريقي. ” لم تأتي أغلب هذه المشاريع فجأة، بل كان الكثير منها قيد البحث لفترة طويلة. وبفضل مبادرة الطاقة المتجددة الأفريقية وصلت المشاريع إلى حيز الواقع.”

ويحاول المستثمرون الغربيون الاستفادة من الصفقات. فعلى سبيل المثال تقوم مجموعة من الشركات مقرها لندن وباريس وتورنتو بتطوير محطة ملكية خاصة مسماة دجيرماية لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في التشاد وقدرها 30 ميغا وات . ومهما تكن التكاليف الجانبية، سيدفع سكان تشاد للحصول على تلك الطاقة النظيفة، في حين ستنتهي المرابح في جيوب الغربيين.

6328065495_4381c7e157_b-e1492944630301

 كان يرى يوبا سوكانا أن مبادرة الطاقة المتجددة الأفريقية فرصة للأفريقيين ليمسكوا بزمام التمويل المناخي
( Flickr/Heinrich-Böll-Stiftung/Stephan Röhl :الصورة)

لم يرتقي البرنامج لتصور “سوكونا”، من جمهورية مالي، ذو الأربعة عقود من الخبرة في سياسات الطاقة والتطوير المستدام.

وكان سوكونا،  قد وضع الخطوط الأساسية لمبادرة الطاقة المتجددة الأفريقية بدون أجر قبل تعيينه رسميا لقيادة وحدة التسليم المستقلة في آب/أغسطس 2016. ويشرح سوكونا في فيديو على صفحة المبادرة الرئيسية على الإنترنت نواياه ” لعكس الديناميكية” المعتادة حيث كان يحدد الداعمون جدول الأعمال. وبحسب رؤيته، ستقدم الدول الأفريقية مقترحات ليتم تدقيقها من قبل الخبراء التقنيين الأفريقيين والموافقة عليها من قبل القادة الإفريقيين.

وكما قال سوكونا في الفيديو “ليست المسألة مسألة طاقة فقط. لكنها أيضاً مسألة كيف نغير حياة الناس وكيف نقدم لهم ظروفاً ووضعاً ومستقبلاً أفضل. والتكنولوجيا ليست إلا وسيلة للقيام بذلك”

بحلول كانون الثاني/يناير 2017، حدد فريق سوكونا مخططات 442 مشروع على امتداد أفريقيا لكن لم تتم مطابقتها مع معايير مبادرة الطاقة المتجددة الأفريقية. ولاحظ تقرير للمبادرة الأفريقية عن قائمة المشاريع أن: “الغالبية الساحقة من المخططات كانت مشاريع إقليمية ضخمة” بدل أن تكون برامج “تحولية” للطاقة وتعزيز القدرات.

وفي نفس الوقت، أخذت رويال تمسك بزمام الأمور. حيث تولت رئاسة المحادثات المناخية، القمة المناخية التاريخية في باريس 2015، بعد الحدث. وكانت هذه فرصة لبدء تطبيق اتفاق باريس. وهذا ما زاد فرصتها أيضاً في محاولة تولي قيادة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (وكانت محاولة غير ناجحة).

ووضع تقرير قدِم على جانب اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2016 اسم رويال فوق شعار المبادرة الإفريقية للطاقة المتجددة، حيث تضمن التقرير أكثر من 20 صورة لها في الدول الإفريقية مع القادة المرحبين بها. وأثنت في كلمتها على “الإمكانيات الاستثنائية” للمبادرة الأفريقية”. وأضافت “نريد من أفريقيا أن تكون قادرة على تحقيق فرق حقيقي بحلولها الذاتية”

لكن في النهاية تم إبعاد الأفريقيين عن عملية اتخاذ القرار. وعند سماعهم بالخلاف في كوناكري، وقعت أكثر من 200 منظمة مجتمع مدني على رسالة مفتوحة تعترض على اختطاف الأوروبيين للمبادرة.

ووصفت تسنيم إيسوب، مؤسسة المبادرة الديمقراطية للطاقة في جنوب أفريقيا سلوك اللاعبين الأوروبيين أنه “صادم تماماً” كما قالت لـ كلَيميت هوم” تعد مبادرة الطاقة المتجددة الأفريقية واحدة من أكثر المبادرات الملهمة التي نشأت في أفريقيا. وقد خاب أملنا في هكذا قيادة”

وبعيداً عن التركيز على وصول الناس للطاقة النظيفة الذي أملت إيسوب حدوثه، مثلت القائمة الأوروبية عن “بقاء الحال كما هو عليه”. والطريقة التي فرضت بها القائمة تذكر بتاريخ طويل من تحكم أهواء الأغنياء بالدعم المالي. “كنا نظن أننا تجاوزنا تلك المرحلة، لكن ما يجري محاولة صريحة وفظة للسيطرة. ومن المحير أن يحدث شيء كهذا في عصرنا”

وكما ناقشت إيسوب أن على العالم المتقدم الذي يتحمل أغلب المسؤولية عن التسبب بارتفاع حرارة الأرض أن يدعم نمو الطاقة النظيفة في أفريقيا. “يعتقد (الداعمون) أنها أعمال خيرية. لكنها ليست كذلك. بل هي جزء من الالتزامات الواقعة عليهم بموجب اتفاقية الأمم المتحدة المناخية.”

وتنادي رسالة المجتمع المدني على الاتحاد الأوروبي وفرنسا أن يتنازلا عن أي طموحات في عضوية مجلس الإدارة وأن يحترما استقلالية المبادرة. وتقول الرسالة “يجب أن تدار مبادرة الطاقة المتجددة الأفريقية من قبل الإفريقيين ولتحقيق مصالحهم فقط. وإن التدخل في الشؤون الأفريقية لم يعد صالحاً في هذا الزمن”

وعند السؤال عن كيف ستقوم فرنسا بإعادة بناء الثقة في العملية، أجاب مستشاري رويال: “إنها مبادرة يقودها الإفريقيون، ومن المفيد أن يناقشوا بأنفسهم ذلك ويضمنوا شمولية العملية. وما تستطيع وزيرتنا فعله هو أن تذكر هذا للرئيس كونده وستقوم بدورها بالعمل بهذا الصدد كوسيط فقط.”

 

اوقفوا التوسع في استخدام الوقود الأحفوري

نناشد قادة العالم بإيقاف كافة أشكال التنمية الجديدة للوقود الأحفوري والانتقال انتقالًا كاملًا إلى الاستثمار في التكنولوجيا المتجددة بنسبة ١٠٠٪ من أجل التغلب على فقر الطاقة. إذا كنت تتفق معنا، وقع العريضة هنا