Nada Ahmed Nada Ahmed, November 7, 2016

إذا حيينا بالقصص، سنتغير بالقصص.”

كان السادس من نوفمبر يوماً حاراً في مراكش بالرغم من كونه موسم الخريف. أسرعنا لجامعة قاضي عياد في التاسعة صباحاً لتيسير ورشة “الحكي الرقمي” كجزء من برنامج مؤتمر الشباب COY12 والذي حدث في الخامس والسادس من نوفمبر في حرم الجامعة.

في غرفة بدأ الحاضرين بالتوافد، قادمين من مختلف البلاد والحضارات. وكان–بالنسبة لي–دائماً من المبهج رؤية وجوهاً متنوعة في مكان واحد. سماع قصصهم ومعرفة رؤاهم المختلفة للعالم والقضايا المهمة كتغير المناخ,، الذي بإمكانه جعل الشخص قادر على رؤية العالم بعيون مختلفة. منهم من جاء من الفلبين، وآخرون من إنجلترا، نيوزيلندا، الولايات المتحدة وبالتأكيد من المغرب.

img_20161106_105408

في البداية، طلبنا من الحاضرين أن يقتسموا إلى مجموعات وأن يتعرفوا على بعضهم  بعض ويذكروا كيف هو الجزء من العالم والحضارة التي جاءوا منها.

خضنا معهم مناقشة حول ما هي تقاليد حكي القصص في الحضارات التي جاءوا منها. وتباينت الإجابات بالطبع، منهم من قال “الغناء” ومنهم من قال “يلتف مجموعة من الناس حول شخص ما ويطلبون منه إلقاء قصته”. ثم تلاها مناقشة حول وسائل التواصل الإجتماعي والأدوات المتعددة والتي تستخدم الآن لخلق القصص ومشاركتها مع العالم.

انقسم الحاضرون إلى ٤ مجموعات مرة أخرى، وتبنت كل مجموعة سيناريو من السيناريوهات التالية: حالتنا الآن في ظل التغيرات المناخية، حالتنا بعد ٢٠ عاماً إذا كانت الأمور مختلفة بدرجة صغيرة، حالتنا بعد ٢٠ عاماً إذا تخلينا عن الوقود الأحفوري وتحسن مناخ الأرض، وحالتنا بعد ٢٠ عاماً إذا ساءت الأمور تماما.

النتائج كانت مذهلة، فالفريق الاول والذي تبنى سيناريو ‘الوضع الحالي’ قام بتقديم رؤيته للعالم الآن مقارنة بما كان من قبل.

“جئت من اندونيسيا واليونان وإيطاليا والولايات المتحدة، ولقد رأيت ادغالاً كانت يوما ما جميلة، وتحولت الآن إلى أراضي قاحلة. وقد رأيت الناس من الخطوط الامامية في النشاط المناخي يفعلون ما يجب فعله الآن لأن الحكومات لا تقوم بوظيفتها.”

أما الفريق الثاني والذي تبنى سيناريو الوضع الأفضل قليلاً، فقد قدموا عرضاً صغيراً قام فيه شخصاً بالحديث عن الوضع  بينما وقف بقية الفريق خلفه يقدمون السيناريو حركياً.

“أنا أعيش هنا، في المغرب، والمشكلة ان الكثير من الفتيات يتركون مدارسهن لجلب المياه كل يوم لأسرهن في مناطق لا تصل إليها المياه. اتخيل في عالم افضل الفتيات في مدارسهن يتعلمن ولا يلجأن لترك التعليم لجلب المياه.”

img_20161106_105418

الفريق الثالث كان صاحب سيناريو ‘الوضع الأسوأ على الإطلاق’ وبفضل مهارتهم فقد نجحوا في تحويله إلى الأكثر مرحاً على الإطلاق. قام إثنين من المجموعة بدور أصحاب شركات “هواء” يدعون زبائن لخلع قناع الأكسجين و”تجربة الهواء النظيف” لأول مرة في ظل تعجب واستنكار الزبائن من الطلب كونهم ولدوا في عالم لم يخلع إنساناً فيه قناع التنفس من قبل، ولم يرى أو يسمع عن الاشجار والحيوانات البرية في حياته.

“نريدكم ان تخلعوا اقنعة الاكسجين، ولا تقلقوا، يمكنكم شراء الهواء النظيف مننا. نريدكم ايضاً ان تخلعوا الخوذات التي على رأسكم واعيننكم لتروا العالم الحقيقي والذي يحتوي على بقايا اشجار وحيوانات…”

أما الفريق الرابع في سيناريو ‘الوضع الأفضل على الإطلاق’، فقد قدموا صورة صوتية لعالم خالي من التلوث، وتغير المناخ والوقود الأحفوري.

قمنا بعدها بتقديم الحكي كوسيلة لإحداث التغيير في العالم والأساليب المناسبة ومبادئ تجميع القصص من المجتمعات المتأثرة بتغير المناخ والتي تقدم حلول نظيفة ومستدامة.

slack-for-ios-upload-1

ثم انتقلنا إلى الجانب الرقمي للحكي. تناقشنا مع الحاضرين في وسائل التواصل الإجتماعي والميديا وكيفية إستخدامها في الحكي الرقمي من خلال الصور ومقاطع الفيديو ومقاطع الصوت والكتابة.

قدمنا في النهاية المنصات الإلكترونية لـ٣٥٠  والتي يمكنهم من خلالها نشر قصصهم عن تغير المناخ أو الحلول، أو المواد التي يمكنهم استخدامها لتجميع القصص.

سيظل الحكي بالنسبة لمجتمعاتنا وحضارتنا، القديم منها والجديد، تقليد مقدس يجلب معه الكثير من التغيير. فمع القصص نتعاطف ومنها ننفتح ونتغير وأخيرا نجتمع ونتحرك.

اوقفوا التوسع في استخدام الوقود الأحفوري

نناشد قادة العالم بإيقاف كافة أشكال التنمية الجديدة للوقود الأحفوري والانتقال انتقالًا كاملًا إلى الاستثمار في التكنولوجيا المتجددة بنسبة ١٠٠٪ من أجل التغلب على فقر الطاقة. إذا كنت تتفق معنا، وقع العريضة هنا